كيف أحيا الإيمان؟



عنوان العظة: كيف أحيا الإيمان؟

الهدف: تعريف ما هو الإيمان وكيف أحياه بفكري وقلبي وإرادتي معاينا نتائجه

الوقت: 30 دقيقة

المقطع الكتابي: عبرانيين 11: 1-40

تنويه (تأليف): يزن السيقلي ((pklpklpkl50@gmail.com

 

ابدأ الموضوع بهذه المقدمة:

المقدمة:

الخلفية لرسالة العبرانيين

- إنّها رسالة يرجّح أنّها كُتبت ما قبل ال 70م

- الكاتب، لم يعرف عن نفسه بشكل واضح فلا نعلم من هو، لكننا نعلم أن الكاتب الرئيسي هو الروح القدس

- كتبت هذه الرسالة الى اليهود الذين يفكرون بالارتداد

- تبين تفرد وتفوق العهد الجديد، وما هي مكانة المسيح الحقيقة وانه فيه وحده الخلاص

- نرى من خلالها العهد القديم من وجهة نظر العهد الجديد

 

- ثم ننتقل لتعريف الإيمان

عدد 1' وَأَمَّا الإيمان فَهُوَ الثقة بِمَا يُرْجَى والإيقان بِأُمُورٍ لَا تُرَى'

تعريف الإيمان: هو الاقتناع الكامل بالأمور التي لا نراها وهو اليقين واختبار الأمور التي تفوق قدرتنا على الفهم

الإيمان لا يعني أن أعلم وجود الله فقط، الإيمان هو اختبار وجود الله يعني أن أرمي نفسي في أحضان الله وأحيا على هذا الأساس.

 

ارجع الى عبرانيين 10: 39 لتقسيم المقطع

'وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الارتداد لِلْهَلَاكِ، بَلْ مِنَ الإيمان لاقتناء النفس'

فلأحيا الإيمان يجب أن أحياه في نفسي، فما هي النفس البشرية؟

فكر – قلب – إرادة

الفكر: العقل والتفكير والمنطق

القلب: المشاعر والأحاسيس

الإرادة: القدرة على اتخاذ القرارات وفعل الأمور أو عدم فعلها

 

فالنص يقسم الى أربع نقاط رئيسية:

1- كيف أحيا الإيمان بالفكر؟

2- كيف أحيا الإيمان بالقلب؟

3- كيف أحيا الإيمان بالإرادة؟

4- نتائج هذا الإيمان

 

1- كيف احيا الايمان بالفكر؟

يوجد ثلاث أفكار فرعية:

 

أ- بالإيمان افهم صناعة الله

عدد3 بالإيمان نَفْهَمُ أَنَّ العالمين أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ ٱللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ

- بالإيمان أفهم كيف الله أتقن أي جهز هذا العالم بالكامل بكلمة 'قال كوني فكانت'

- لأنه بدون إيمان لا أقدر أن أفهم، يعني عدم ثقتي بالله لن تعطيني فهم للخلق بل ثقتي بالله وتسليمي له هو ما يجعلني افهم بعمق قدرة الله على صنع الأشياء

- بالإيمان افهم سلطانه المطلق الذي لا يزال موجودا حتى الان والذي حفظ هذا العالم رغم كل الشرور الموجودة ولا يزال الله الحافظ لهذا العالم ولا سيما المؤمنين باسمه

 

ب- بالإيمان اعبد الله عبادة صحيحة

عدد 4 بالإيمان قَدَّمَ هَابِيلُ لِلهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ. فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ ٱللهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!

- قدم هابيل ذبيحة تسر قلب الله لأنها تحتوي دم وكان الدم يرمز للحياة وأمّا قايين الذي قدم من ثمر الأرض لم يقبلها الله

- من هنا نفهم ان الله حدد لهم كيفية العبادة وقانون الله عبرانيين 9: 22 'بدون سفك دم لا تحصل مغفرة'

- وان مات يتكلم بعد: لا زلنا نذكره كأول عابد حقيقي ونذكر قايين كمستهين بوصية الله في العبادة.

 

ج- بالإيمان ارضي الله

عدد 5 و6: بالإيمان نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لَا يَرَى الموت، وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ ٱللهَ نَقَلَهُ. إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى ٱللهَ. وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ ٱلَّذِي يَأْتِي إِلَى ٱللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الذين يَطْلُبُونَهُ..

- إرضاء الله لا يكون فقط من جهة العبادة بل من جهة نوعية الحياة التي نحياها

- الله أراد من جهة أخنوخ ألا يريه الموت وأخنوخ كان على فهم يحيا الإيمان وان الله لا يرضى بالأعمال بل بالإيمان.

- يعني كل الأعمال التي تعملها مهما كانت صوم، صلوات، كنائس، حسنات لن ترضي الله بدون إيمان ويكون الإيمان أولاً.

 

 

2- كيف أحيا الإيمان بالقلب؟

بالإيمان نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلَاصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ العالم، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ ٱلَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ

- نوح خاف وهذا شعور طبيعي عند سماعه أنّ الدينونة آتية وأن الطوفان سيبتلع كل شيء وعليه أن ينجو هو والذين معه، رغم ذلك أطاع

- لم يأخذ نوح البر ببناء الفلك، بل بالإيمان بكلمة الله انه ستاتي دينونة وعليه ان يبني الفلك

- وحصل ما يشبه مع إبراهيم

بالإيمان إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى المكان ٱلَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي

- فهو دعي الى الذهاب الى الصحراء وكان مخير بين الصحراء وبين سدوم وعمورة التي كانت ارض خير والأرض الأصلية لإبراهيم كانت ارض ميراث يعني أيضًا أرض خير

- لكن إبراهيم لم يتعلق قلبه بالأرض أو بالغنى لكن تعلق قلبه بالله وبوعد الله انه سيكون بركة وبه ستتبارك الأمم

- لماذا أطاع؟  واثقا بالله ومؤمنا أن الله يعرف خيره أكثر منه، وناظرا لا للمدينة الحاضرة بل للمدينة العتيدة الأخيرة التي سيسكن فيها بشكل دائم مع الله

 

تطبيق عملي لأحيا الإيمان بقلبي:

- فاسمع لصوت الله أكثر من صوت مشاعرك

- واحذر أن صوت الله لك أكيد لن يتعارض مع كلمة الله المكتوبة لك

 - آمن أن الله يتدخل في تفاصيل تفاصيل حياتك

 

 3- كيف أحيا الإيمان بالإرادة؟

ثلاث إجابات:

أ- قدرة الله على صناعة أعمال عظيمة من خلالي

عدد 11 بالإيمان سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْلٍ، وَبَعْدَ وَقْتِ ٱلسِّنِّ وَلَدَتْ، إِذْ حَسِبَتِ ٱلَّذِي وَعَدَ صَادِقًا

- سارة التي لا تنجب والتي تخطّت السن الطبيعي للإنجاب، آمنت بوعد الله لها ولإبراهيم انه سيكون لهم نسل كرمل البحر فعاشت حسب هذا الإيمان

 

ب- بالإيمان تهدم الأسوار

عدد 30، بالإيمان سَقَطَتْ أَسْوَارُ أَرِيحَا بَعْدَمَا طِيفَ حَوْلَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ

- وثق شعب الله انه بالهتاف والتسبيح سينهار سور أريحا، امنوا انهم بقدراتهم غير قادرين على هدم السور، لكن قادرين أن يهدموه بالإيمان بوعد الله

- ليست فقط الأسوار الحجرية تهدم بالإيمان بل كل ما يقف في طريقنا الذي يدعونا الله أن نسير فيه من أسوار روحية، نفسية، أو مادية قادرين على هدمها بالإيمان.

 

ج- اسأل مجرب ولا تسأل حكيم

عدد 32 وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضًا؟ لِأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الوقت إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيَفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، والأنبياء

عدد 33 الَذِينَ بالإيمان: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ

عدد34 أَطْفَأُوا قُوَّةَ النار، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السيف، تَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الحرب، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ

- بالإيمان عاش رجال ونساء الله في العهدين بصدق حياة مع الله فتمّم الله وعده من خلالهم فصنعوا عظائم، نقلوا بركات، نجو من أخطار وحروب...

- مؤمنين وثابتين في الله انه ليس فقط مصدر النجاة بل مصدر الحياة.

- ضع قدراتك مهما كانت (مواهب – معرفة - إمكانات...) بيد الله وازرعها في تربة الايمان لتثمر أضعافًا وتعطي ثمرًا يليق بالبرّ

 

4- نتائج الإيمان:

أ- أتبرر بالإيمان

عدد 7  ... وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ ٱلَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ

- يعني أصبح بارًا ... أي لست بعد مدان لأنني خاطي بل اُطِلقَ سراحي من عبودية الخطية ومن حكم الموت الأبدي افسس2: 8 'لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان'

 

ب- منزلا في السماء

عدد 16 وَلَكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا

- فكل ما نفعله في هذا العالم هو مؤقت وسيزول عن قريب لكن سيبقى لنا منزل أبدى لا يمكن أخذه ألا بالإيمان بوعد الله في بيت أبي منازل كثيرة.

 

ج- نحفظ بركة للأجيال القادمة

عدد 20 بِالإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَعِيسُو مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ عَتِيدَةٍ

عدد 21 بِالإِيمَانِ يَعْقُوبُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَارَكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ٱبْنَيْ يُوسُفَ، وَسَجَدَ عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ

- فالله يتذكر بركات الإيمان للأجيال القادمة، فنكون ناقلين للبركة للأجيال المقبلة

 

د- بالإيمان ننجو من الهلاك

عدد 31 بالإِيمَانِ رَاحَابُ الزانية لَمْ تَهْلِكْ مَعَ العُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الجَاسُوسَيْنِ بِسَلَامٍ

- فراحاب آمنت ووثقت بكلام شخصين من شعب الله نجت من الموت الذي حصل في مدينة أريحا

 

ه- نضطهد ونعاني

عدد 25 مُفَضِّلًا بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ ٱللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالخَطِيَّةِ

عدد26 حَاسِبًا عَارَ المَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى المُجَازَاةِ

- فموسى رفض ان يكون من شعبٍ غير شعب الله رغم مزايا أن يكون ابنًا لفرعون لكنّه حسب عار المسيح، يعني ما عاناه من إهانات وشتم، يشبه ما عاناه المسيح لكن لخلاص الشعب من العبودية في ارض مصر

عدد 36 وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضًا وَحَبْسٍ

عدد 37 رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلًا بالسيف، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ، مَكْرُوبِينَ، مُذَلِّينَ

عدد 38 وَهُمْ لَمْ يَكُنِ العَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَالٍ وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ

عدد 39 فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا المَوْعِدَ،

عدد 40 إِذْ سَبَقَ ٱللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لَا يُكْمَلُوا بِدُونِنَا

 

- للإيمان معاناة ربما كانت قبل بحد السيف والآن لم تعد بالسيف بل بدون كرامة وبكل إهانة لشعب الله بكل ألم وحزن وهزء... شعب الله يعاني لكنّنا كما في رومية 8: 18 ' فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد ان يستعلن فينا'

- فكما تألم يسوع على الصليب لا زلنا نشترك معه بآلام فيلبي 3: 10 'لأعرفه، وقوة قيامته، وشركة آلامه، متشبها بموته، لعلي ابلغ الى قيامة الأموات'

 

الخاتمة:

ممكن أن نلخّص موضوعنا كالتالي:

1- أحيا الإيمان بفكري بأن اخضع فكري لله فافهم أعمال الله، وعبادة الله، وكيفية ارضاء الله.

2- ان أضع قلبي ومشاعري أمام الله الذي يرشدني لأمور مهمة ويكلمني من خلال الكتاب المقدس فأميز ما بين صوتي الداخلي وصوته الداخلي.

3- ازرع قدراتي في تربة الإيمان واثقا أنّ الله سيعمل من خلالي ومهما كانت قدراتي صغيرة فالله سيستخدمها بطريقة تفوق توقعاتي.

4- بالإيمان أنجو وأتبرر وأكون ابنًا الله حاملًا وناقلًا لبركات تفيض من عند الله اذ هو مصدر الحياة.

5- بالإيمان سأعاني واضطهد منتظرًا مجيئه على سحاب المجد، وواثقا من مكاني معه.

 

فلنعِش الإيمان بالإيمان، فكرًا وقلبًا وإرادة لنعاين نتائج مباركة